الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
310
مناهل العرفان في علوم القرآن
وقد عاب القرآن على من يأخذون بالظن فيما لا يكفى فيه الظن ، فقال اللّه جلّ شأنه : « إن يتّبعون إلّا الظنّ ، وإنّ الظنّ لا يغنى من الحقّ شيئا » إلى غير ذلك من أدلة كثيرة في الكتاب والسنة تأمر بالنظر ، وكان الصحابة هم المخاطبين بهذه التعاليم والمشافهين بها ، فلا ريب أن تكون تلك الآداب الإسلامية من أهمّ العوامل في تثبتهم وحذرهم خصوصا فيما يتصل بكتاب ربهم وسنة نبيهم . وبعيد كل البعد ، بل محال كل الاستحالة ، أن يكونوا قد أهملوا هذا النصح السامي ، وهم خير طبقة أخرجت للناس . العامل الثاني ما سمعوه من الترهيب الشديد ، ومن التهديد والوعيد ، لمن يكذب على اللّه أو يفترى على رسوله ومصطفاه . قال اللّه سبحانه : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ ؟ » فانظر كيف سلك اللّه من افترى الكذب عليه في سلك من قال أوحى إلىّ ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل اللّه ؟ ثم انظر كيف قدّمه عليهما في الذّكر وصدره في الوعيد ، ونعته أول من نعت بالإغراق في الظلم . وقال سبحانه : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ » وقال سبحانه : « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ . أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ؟ . » . ونقرأ في السنة النبوية أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » . وهو حديث مشهور ، بل متواتر ، ورد أنه قد رواه اثنان وستون صحابيّا منهم العشرة المبشرون بالجنة ، ولا يعرف حديث اجتمع عليه العشرة المبشرون بالجنة إلا